علي أكبر السيفي المازندراني
36
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
جبرائيل إلى محمّد صلى الله عليه وآله ما أوحى » ( 1 ) . ومما دلّ على نزول هذا النوع من الوحي على النبي صلى الله عليه وآله في ليلة المعراج ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال في حديث المعراج : « إنّ اللَّه عزّوجلّ لما عَرَج بنبيّه صلى الله عليه وآله إلى سماواته السّبع ؛ أما اوليهنّ فبارك عليه ، والثانية علّمه فرضه ، فأنزل اللَّه محملًا من نور فيه أربعون نوعاً من أنواع النور كانت محدقة بعرش اللَّه تغشى أبصار النّاظرين . . . ثم عَرجَ به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرَّت سجّداً ، وقالت سبوح قدّوس ما أشبه هذا النور بنور ربّنا ! فقال جبرائيل عليه السلام : اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلّمت على النبي صلى الله عليه وآله أفواجاً ، وقالت : يا محمد كيف أخوك ؟ إذا نزلت ، فاقرءه السلام . قال النبي صلى الله عليه وآله أفتعرفونه ؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد اخذ ميثاقك وميثاقه منّا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا . وإنّا لنتصفّح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمساً - يعنون في كل وقت صلاة - وإنّا لنصلّي عليك وعليه . . . قال النبي صلى الله عليه وآله : . . . ثم أوحى اللَّه إليّ : يا محمد صلى الله عليه وآله ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهّرها وصلّ لربّك ، فدنى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من صاد - وهو ما يسيل من ساق العرش الأيمن - فتلقّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين . ثم أوحى اللَّه عزّوجلّ إليه : أن أغسل وجهك ؛ فانّك تنظر إلى عظمتي . ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى ؛ فانّك تَلقّى بيدك كلامي . ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء ورجليك إلى كعبيك ، فانّي أبارك عليك واوطيك موطئاً لم يطأه أحدٌ غيرك ، فهذا علّة الاذان والوضوء . ثمّ أوحى اللَّه عزّوجل إليه يا محمد استقبل الحجر الأسود وكبّرني على عدد
--> ( 1 ) - / تفسير مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 173 .